مساء الخير يا آنسة مي!
يبدو أن الدنيا تلف وتدور علينا. بل نرى أنه قريبا سنعود كما كنا. ستعود المرأة كما كانت. ويعود الرجل كما كان. يعود الإنسان أصلا كما كان في البداية.وثورة الإنسان.. لم تبدأ هنا.. بل بدأت هناك في الغرب.. هم ثاروا وقرروا.. ثم تبعهم الأخرون...
وثورتنا.. ما هي إلا توابع.. تماما كزلزال قوي يضرب بلدا.. تأتي توابعه الضعيفة على بلاد أخرى كثيرة...
أما الآنسة مي، والتي باختيارها ظلت الآنسة مي، فكأنه أحبها كل مفكر رآها.. ولكنها لم تتزوج أحدا!
وهي كانت جميلة.. روحا وجسدا.. ونادرة جدا في ذلك الوقت.. كأنها كانت المثال لتحرير المرأة في بلادنا...
وصالونها كل ثلاثاء كان يأتي إليه أعظم أدباء عصرها.. كلهم يتنافسون أن يكون الواحد منهم فارس الصالون.. ليلفت نظر الآنسة.. والتي نظرها ملتفت إلى من لم تقابله أصلا: جبران خليل جبران.
أما جبران.. فكان معروفا برومانسيته وتحرره.. فراسلته وراسلها 20 عاما.. ويقولون لم تكن صداقة فكرية فقط.. ويقولون أنه لما مات حزنت وبعدها لم يكن هناك صالون ولم تكن هناك مي.. ويقولون أنه كان يخونها فيقول لها أنتِ الحب الحلم، وهي (الأخرى) الحب الواقعي.. فهو في أمريكا، ومي في مصر، كالحلم له، والأخرى واقع بين يديه!
فتعذبت هي في الحلم.. وتمتع هو بالواقع!
ثم أقاربها حَجَروا عليها وأدخلوها مستشفى عقلي طمعا في ميراثها، وثار أدباء كثيرون حتى أخرجوها.. وعادت لمصر وعاشت حزينة ثم ماتت...
ونتذكر.. ونحن نقرأ رواية ما.. كتبها من كتبها لأن الآنسة مي ألهمته.. نتذكر التاريخ.. ثم نجد أن الجمال يلهم الفن.. والفنان يفسد الجمال...
فكما ألهمت الآنسة مي كل هؤلاء.. بجمالها.. أفسدوها بتحريرهم.. فلم تعش امرأة جميلة سعيدة كما كانت تستحق.. بل عاشت راهبة معذبة.. مؤمنة بالفكر والأدب.. فكأنها لا عاشت...
وكأنني أرى كل هؤلاء يدخلون صالونها.. وكأنني أرى كل واحد منهم يقول لها مبتسما: مساء الخير يا آنسة مي!
فترد الآنسة مي بصوتها الرقيق الهادئ..
فيبدعون هم.. وتتعذب هي...
فيبدعون هم.. وتتعذب هي...

2 تعليق:
الإسلام كرّم المرأة. والمرأة حين تركته ظلمت نفسها بنفسها.
شكرا محمد.
عندك حق يا رنا. وأظن أننا سنعود كما كنا إن شاء الله، أفضل.
تحياتي لكِ :)
إرسال تعليق