الأربعاء، ١٠ فبراير، ٢٠١٠

وماذا عن الآن.. ماذا لا أريد؟!

الأفكار ملعبكة!

التمرد.. الغيظ.. بعض من اليأس.. وقليل من الكره والحب.. وكثير من الندم!

ثم افترض معي.. لو كنت تملك كل شئ.. ولديك كل ما تريده. افترض أنك غني.. قوي.. سعيد. افترض أنك ملك!

ثم أنت لديك أجمل ملكة في العالم.. ولديك ألف جارية. ثم أنت مؤمن جدا.. ورجل صالح.. وغالبا لك الجنة!

ثم كل الدول تحترمك.. وتعيشون في سلام. وشعبك سعيد راض عنك.. لا يثور ولا ينتفض ولا يتعبك!

ثم أنت تسكن في أجمل أرض في العالم.. أحسن مناخ.. أحسن مناظر طبيعية.. وأحسن طعام وشراب!

ثم أنت بكامل صحتك.. لا أنت مريض.. لا جسديا ولا نفسيا.. بل أنت مرتاح سعيد هانئ - تماما!

وأنت عالم.. لا جاهل.. ورجالك صالحون.. ينصحونك بالخير.. ولا يضرونك.. ثم أنت راض عنهم تماما!

ثم أنت لديك الكثير من الابناء والبنات.. كلهم سعيدون مطيعون ناجحون.. وما زلت شابا.. ومع ذلك لك ولي عهد شاب قوي ذكي.. تطمئن له!

أي حياتك سعيدة بلا مشاكل. فماذا ستفعل إذا؟!

إن الحياة لو لم تكن مؤلمة لما كانت سعيدة.. والصورة السابقة مستحيل أن تؤدي للسعادة. الألم هو المحفز على السعادة.. ومن لا يتألم لن يكون سعيدا أبدا.. لأنه لن يعرف معنى الفرح من لم يعرف معنى العذاب!

ثم إن الملل يقضي على كل شئ. الفتور من السعادة. الزهق من الراحة. التألم من عدم التألم. بل تكون المشكلة: عدم وجود مشاكل!

لأن هذه الدنيا متعبة مريحة.. نجاهد فيها لنرتاح.. وإذا ارتحنا يكون العمر مرّ.. وأصبحنا شيوخا مرهقين.. ثم نموت – هذه هي الطبيعة!

ولو كان الإنسان يولد مرتاحا.. لغير هو هذا.. لأتعب هو نفسه.. ثم بحث عن الراحة مرة أخرى.. ثم يموت!

والإنسان اخترع الحرب.. والقتل.. ليقضي الوقت في إعادة بناء ما هدم!

ولما كان آدم وحيدا.. كان لديه كل شئ.. ولكن حياته لم تكن سعيدة.. جاءت حواء.. ملأتها.. ثم جاءت المشاكل..

ثم لأن ابنه حقد.. قتل أخيه.. وما سبب الحقد؟!

ثم إن الإنسان لو امتلك كل ما يريد.. فلن يريد أي شئ.. وإذا فقدنا الرغبة.. فقدنا الدافع.. وإذا فقدنا الدافع.. لن نفعل أي شئ!

والطماع.. يحصل على الكثير.. لأنه يريد الكثير. فأنت ما تريده!

ولكن الطماع لن يملك كل شئ أبدا؛ لأنه لا يشبع.. لا يرضى؛ فالطماع لا يشعر بالملل!

والذي يملك كل شئ.. يصل لمرحلة.. يقول فيها ماذا أريد؟ ولا يجد إجابة!

بينما الطماع.. لو وصل لهذه المرحلة.. يسأل في شوق: ماذا عن الآن.. ماذا لا أريد؟ ولا يجد إجابة أيضا!

عن المدونة

بصفتي مصري، أرى ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فأكتب كل يوم مقالة هنا، عن أي حاجة، لا تزيد ولا تقل عما أراه. أحيانًا أسخر بشدة وأتريق براحتي، وأحيانًا أتفلسف، وأكون جادًا مملًا كالأدباء والسياسيين. اعتبرني رد فعل الحياة، أضحك لما تضحك، وأحزن لما تحزن، واعتبرها فضفضة تدوينية.